عبد الملك الجويني
11
نهاية المطلب في دراية المذهب
2873 - فأما خيار الرؤية ، فلا شك في ثبوته عند الرؤية ، وهل يثبت قبل الرؤية للمشتري ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يثبت ؛ فإنه منوط في الخبر - إن صح - بالرؤية ، كما سنرويه في آخر الباب . والوجه الثاني - أنه يثبت الخيارُ قبل الرؤية ؛ فإنا نُثبت له حقَّ الفسخ عند الرؤية ، مغبوناً كان أو مغبوطاً ، فلا معنى لاشتراط الرؤية . ثم إن لم يثبت خيار الرؤية قبلها ، لم ينفذ فسخُ المشتري ، ولا إجازته . وإن أثبتنا الخيارَ قبل الرؤية ، فينفذ الفسخُ ولا تنفذ الإجازة ؛ لأن الفسخ مقصود الخيار ، فنفذ لقوّته ، ووقفت الإجازةُ على الرؤية . هذا ما وجدته في الطرق . فأما إذا رأى ، فالخيار يثبت . وأحسنُ ترتيب فيه : أنا إن أثبتنا للمشتري خيارَ المجلس عقيب العقد ، فهذا الخيارُ يثبت على الفور ، ولا يمتد امتداد المجلس ، وإن قلنا : لا يثبت له خيار المجلس ابتداءً ، فإذا ثبت له الخيار عند الرؤية ، فهل يمتد امتدادَ المجلس ، فعلى وجهين : أحدهما - أنه على الفور ، كخيار العيب ، ووجهه أنه معلّق شرعاً بالرؤية ، وليس ممدوداً ، فليقرن بها كخيار العيب المنوط بالاطلاع على العيب ، وهذا هو الصحيح . والوجه الثاني - أنه يمتد في حقه امتداد المجلس ؛ فإنه لم يثبت له خيار المجلس ، وهذا شبيهٌ بخيار المجلس ، فكأنه اعتاضه عنه . فإن قلنا : خياره على الفور ، فلا يثبت للبائع الخيار ، وإن نفينا خيار المجلس عنه ابتداء ؛ فإنا إذا حكمنا بأن خيار الرؤية على الفور ، فلابد من اختصاصه بمن لم يرَ . وإن حكمنا بأنه يمتد امتداد المجلس ، وأثبتنا للبائع خيار المجلس ابتداء ، فلا خيار له عند الرؤية ، بعد انقضاء المجلس . وإن لم نُثبت للبائع خيارَ المجلس ابتداء ، وحكمنا بامتداد خيار الرؤية في حق المشتري ، فهل يثبت للبائع الخيار مع المشتري ؟ على وجهين : أحدهما - لا يثبت ، ويختص بمن لم يَرَ المبيع ، والثاني - يثبت ، وحقيقةُ الوجهين ترجع إلى أن هذا خيار المجلس أم لا ، فكأن أحد القائلَيْن يزعم أن خيار المجلس يتراخى في بيع الغائب إلى وقت الرؤية ، فعلى هذا يثبت الخيارُ للبائع مع المشتري ، والثاني - يقول : ليس هو